النويري

302

نهاية الأرب في فنون الأدب

أرى مع ذلك أمنا ولا قرارا ، ولا راحة ، اللهم [ إلا ] « 1 » رجلا « 2 » نبذ الآخرة وراءه ، واتخذ إلهه هواه ، وقصر همّه وهمته على حظ نفسه من دنياه ، فغاية مطلبه « 3 » الحياة والمنزلة في قلوب الناس وتحسين الزي « 4 » والملبس ، والركبة والمجلس ، غير مستشعر « 5 » خيبة حاله ، ولا ركاكة مقصده ، فهذا لا كلام معه ، فإنك لا تسمع الموتى ، وما أنت بمسمع من في القبور . فاتق اللَّه الذي يراك حين تقوم ؛ واقصر أملك عليه ، فالمحروم من أمله غير مرحوم . وما أنا وأنتم أيها النفر ، إلا كما قال حبيب العجمي ، وقد قال له قائل : ليتنا لم نخلق فقال قد وقعتم فاحتالوا . وإن خفى عليك بعض هذا الخطر ، وشغلتك الدنيا ، أن تقضى من معرفته الوطر . فتأمل [ من ] « 6 » كلام النبوة القضاة ثلاثة ، وقوله صلى اللَّه عليه وسلم لمن خاطبه مشفقا عليه : لا تأمرن على اثنين ، ولا تليّن مال اليتيم ، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم « 7 » . وما أنا والسير في متلف يبرح بالذّكر الضابط هيهات جف القلم ، ونفذ أمر اللَّه ، ولا راد لما حكم . ومن هناك شمّ الناس في الصّديق رضى اللَّه عنه ، راتحة الكبد المشوى . وقال الفاروق : ليت أم عمر

--> « 1 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 207 . « 2 » في الأصل أرجل ، وما هنا هو الصواب لغويا . « 3 » في الأصل مطلب ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 207 . « 4 » في الأصل الرأي ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 207 . « 5 » في ابن الفرات ج 8 ، ص 307 خمسة . « 6 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 207 . « 7 » ما حدث من الاضطراب في ترتيب لوحات المخطوطة الأصلية ، أدى إلى بتر الروايات واضطرابها ، وبفضل ابن الفرات ثم تقويم النصوص والعبارات . انظر ما سبق الإشارة إليه ص 225 من هذا الجزء .